عبد الملك الجويني

556

نهاية المطلب في دراية المذهب

ليسا من العواقل . ومن أصحابنا من قال : نضرب عليهما ، [ فإنا بنينا ] ( 1 ) منع الضرب على [ أب ] ( 2 ) القاتل وابنه على منع الضرب على [ القاتل ] ( 3 ) نفسه ، فإذا كنا نضرب على القاتل ، لم يبعد أن نضرب على أبيه وابنه ، وهذا ضعيف لا أصل له . فإن قلنا : لا يضرب عليهما شيء ، فلا كلام ، وإن قلنا : يضرب عليهما ، اختلف أصحابنا في المقدار المضروب : فمنهم من قال : لا يزيد ما نضربه على كل واحد منهما على نصف دينار على قياس الضرب على العواقل . ومنهم من قال : الدية مضروبة على القاتل وابنه وأبيه أثلاثاً ؛ فإن هذا ليس على قياس الضرب على العواقل . ومما يبلغ مني المبلغَ التام حاجتي إلى نقل كلام رجل كبير ( 4 ) مع القطع ببطلانه ، كرأيٍ في هذه المسألة ، فإن الضرب على الأب والابن في نهاية البعد ، ثم الضرب على الجاني وعليهما أثلاثاً لا تخييل فيه ، فضلاً عما عليه التعويل ، ولا وقع للتلفيقات اللفظية . فرع : 10807 - قد قدمنا في أصول المذهب أن الابن لا يضرب عليه شيء من العقل ، فلو كان الرجل ابنَ الجاني وكانَ ابنَ عمه ( 5 ) أو كان معتقه ، فهل يُضرب عليه شيء من العقل [ لجهة ] ( 6 ) العمومة أو للولاء ؟ ذكر العراقيون والشيخ وجهين : أقيسهما - أنه يضرب عليه ، ويجعل كأن البنوة لم تكن ، وهذا كما أن الابن يزوِّج أُمَّه بالقضاء

--> ( 1 ) غير مقروء في الأصل هكذا " انا د - - ا " . ( 2 ) في الأصل : " أن " . ( 3 ) في الأصل : " العاقل " . ( 4 ) الرجل الكبير الذي يشير إليه الإمام هو الإمام أبو علي الطبري ، ولم يصرح الإمام باسمه إجلالاً له . ولكن الإمام الرافعي صرح باسمه في الشرح الكبير 10 / 482 . هذا ، وقد سبق التعريف بالإمام أبي علي الطبري . ( 5 ) يتصور بأن يكون الجاني امرأة تزوجت ابن عمها ، فابنها هو ابن ابن عمها ، فهنا اجتمعت جهة البنوة وجهة العمومة في شخص واحد ، ولا يضرب عليه بالبنوة ، فهل يضرب عليه بالعمومة ؟ هذا تصور المسألة . ( 6 ) في الأصل : " لهداية " .